عبد اللطيف البغدادي
161
التحقيق في الإمامة وشؤونها
كتاب الله وأهل بيتي العمل مع كلّ واحدٍ منهما مقرون بالآخر إني أرى أنْ لا افتراق بينهما جميعاً ، لو قيس بينهما بشعرة ما انقاست ( 1 ) . مَن أتى بواحدة وترك الأخرى كان جاحداً للأولى ولا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ، " أي لا يقبل الله منه عملاً لا مستحباً ولا واجباً " ، ثم قال : فأن الكتاب هو القرآن ، وفيه الحجة والنور والبرهان كلام الله جديد غضٌّ طري ، شاهد عادل محكم ، ولنا قائد بحلال الله وحرامه وأحكامه . يقوم غداً فيحاج أقواماً فينزلّ الله به أقدامهم عن الصراط ، واحفظوني معاشر الأنصار في أهل بيتي فان اللطيف الخبير أخبرني انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ( 2 ) . ومن جهةٍ رابعة يشهد عليه الملكان الّلذان يسجلان عليه أعماله ، وإلى هذا يشير قوله تعالى : ( وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ )
--> ( 1 ) طالما يُتساءل عن الكتاب والعترة أيهما أفضل ، فالجواب عن هذا التساؤل ذكره النبي ( ص ) في هذهِ الخطبة بقوله : { إني أرى أنْ لا افتراق بينهما جميعاً ، لو قيس بينهما بشعرة ما انقاست . . . الخ } فإذن هما في الفضل سواء ، إلاّ أن الكتاب يقدْم بالذكر قبل العترة تأدباً . ( 2 ) تجد الخطبة في كتابنا ( قبس من القرآن ) ص 343 ، وقد نقلناها عن ( البحار ) ج 22 ص 476 ، وقد نقلها المجلسي عن كتاب ( الطرف ) للسيد ابن طاووس ، نقلاً عن كتاب ( الوصية ) لعيسى بن المستفاد الضرير عن الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) .